الملك العادل
ليس أسهل على المرء , من أن
يكتب الثناء أو يكيل المديح لشخص ما , فهو خطاب سهل البناء متوفر الكلمات, يسير
التركيب , لايحتاج لعمق تفكير ولا لكثرة تدقيق , تمتليء القواميس والمعاجم
بمفرداته, وتغص الكتب والمجلدات بعباراته , ولكنك عندما تهم وتقترب بحديثك , عن
شخصية كما شخصية الإنسان (ابو متعبّ ) , فإنك ستجد أن كل قواميس المديح والثناء
, ومفردات التبجيل والإطراء , تجد أنها كلها , مجدبه وفقيرة , ولا تفي بالغرض ,
بل إنك بحاجة لقواميس ومعاجم أكثروأكبر , لتسعفك في سبك عباراتك وبناء جملك
أوتركيب مفرداتك .
قد يستغرب بعضكم أريحيتي وتبسطي وأنا اكتب إسم خادم الحرمين الشريفين الملك
عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية , أقول قد يستغرب البعض
مناداتي له بصيغة الكنية " ابا متعب " , ولكن كما قيل عند العلم بالسبب يزول
ويبطل العجبّ .
يسمونة صقر العروبة , وملك القلوب , وملك مملكة الانسانية , وسيف الاصلاح ,
وغيرها من الألقاب والصفات والأسماء ,. ويسمية من يحبة ويألفه أكثر بكنيته التي
نحب جميعاً , ( أبو متعب ) , ويسمية الصغار بـ ( بابا عبدالله ) , إنه كل تلك
الألقاب والصفات , كل هذا المجد وذلك الثناء , إنه كل تلك الأبوة وذلك السلطان
, ولكنة قبل هذا وذاك , هو رجل طلب لأمتة ولوطنة الخير , فكان له ذلك . رجلٌ
تجمعت القلوب على محبتة , وأختلفت أيها يحبة أكثر .
حينما رفع الأشرار صوتهم بالحربّ على الوطنّ وحكامة , رفع صوته بالعفو والتسامح
, وحينما حس الفقر في ابناءه , نذر نفسه أن يكون حرباً على الفقر واسبابه
واعوانه , وحينما استغاثت به بناته وأخواته , لبى ندائهن غير متخاذل .
ليس بجديد إن نسمع قرارات الأمس , من خفض لإسعار البنزين والمحروقات , أو من
بناء لــ 64 الف وحدة سكنية للذوي الدخل المحدود والمحتاجين , فإن من يعرف (
أبو متعب) وهمتة وطموحة وأهدافه البعيدة والنبيله , يتوقع في كل مرة وفي كل
ساعه أن يسمع , أخباراً على هذا النحو وعلى تلك الشاكلة .
إن المستمع بعقل منصفّ وقلب واثقّ , لخطابات أبا متعب , يستشف في جمل هذا
الإنسان وعباراته , وثنايا عاطر كلماته , وعفوية حديثه وصدق خطابة , يستشف
طبيعة اهداف وغايات ومراد هذا الرجلّ . إن الأمر لدى ( أبو متعبّ ) محسومٌ سلفاً
, محاور قضاياة وغاية همه داخلياً : محاربة الفقر, والإصلاح , والحرب على
الفساد , والقضاء على الإرهاب والتطرف .
غايات تبدو عظيمة وجسيمة , ينوء بحملها الرجال , وتنثني دونها العزوم , وتلين
قبلها الرحال وتبلى دونها الأبدان . ولكن المتنبي صدق حين قال : وتعظم في عين
الصغير صغارهـا ،،،، وتصغر في عين العظيم العظائم , ولقد صغرت وتهاونت , كل تلك
العظائم في دربّ ( ابو متعبّ ) , بل إني أقولها وبثقة متناهية , فمادام من هو
مثل أبو متعب قد وليّ أمرها , فإنها إلى زوال .
يقول أبو متعب خلالة لقائة برجال الأعمال السعوديين في الصين : «إنني معكم هنا
وقلبي مع الفقراء في بلدي، وعلينا حل وعلاج مشكلة الفقر» . كلمات بسيطة ومختصرة
وواضحه , يلخص لنا فيها ابو متعب بإيجاز بسيط , أحد أهم أهدافه وأنبل غاياته ,
وهو القضاء على الفقر ومحاربته , ووضع الحلول والمشاكل لعلاجة . ويقول في
مناسبة أخرى : «لا مكان بيننا لمستفيد من موقع أو مُستغل لنفوذ» , عبارة أخرى
تشي لنا بصدق نوايا هذا الإنسان وبيض غاياته , إن القضاء على الفساد
والبيروقراطية , هي من أولى ركائز الإصلاح , وهي أكثر المحاور وروداً في خطابات
أبو متعبّ الأخيرة , ويقول في خطابة الأخير أمام مجلس الشورى في كلمة استوقفت
الكثيرين قراءة وتحليلا : «إننا لا نستطيع أن نبقى جامدين والعالم من حولنا
يتغير، ومن هنا سوف نستمر بإذن الله في عملية التطوير ونُعمق الحوار الوطني
وتحرير الاقتصاد ومحاربة الفساد والقضاء على الروتين ورفع كفاءة العمل الحكومي».
كلمات صادقة معبرة وبينةّ , لتحتاج منيّ لطويل تعليق أوكثير شرح أو بالغ تفسير
, بل تحتاج مني فقط , للمباركة والثناء , على خطوات هذا الإنسان العظيم , الذي
أخذ على عاتقه بناء وطنة , وقبل ذلك بناء إنسان وطنه فكرياً واقتصادياً
وأجتماعياً .
ليس هدفي من هذه الكتابة أن أحيل الموضوع إلى قراءة لمضامين خطابات " أبو متعبّ
" , السياسيه والإقتصادية إو الإجتماعيه , فتلك لها رجالها وأهلها , وهم خيرّ
مني وقد فعلّوا , ولكني أمتلك بضع كلمات قد أحتبست في جوفي , وأرتيت أنه قد حان
وقت كتاباتها والبوح بها , ولعل عذريّ الوحيد , في قصر موضوعي وقل ثنائي , وضعف
أسلوبيّ , أنني اتكلم عن شخصية " أبو متعب " , والذي قلت لكم قبلاً , أن قواميس
ومعاجم العربية , لن تسعفني أن اكتب عنه او اوفيه حقه من ثناء وتبجيل , وهو في
غنى عن ذلك كله .
وسيظل الأمل معقوداُ والخير بادياً ومغدقاً , والأمن مستتباً , مادام يحمل هم
هذا الوطن , أمثال هذا الرجل وأمثال ولي عهدة الكريم الأمين , ولعليّ اتوسم
الخير في المقبلات .
مقال منقول